الموضوع:
يحيى عياش 5/1/1996م مهندس مهندسى القسام
عرض مشاركة واحدة
رقم العضوية : 1
الإنتساب : Aug 2008
المشاركات : 6,725
بمعدل : 9.06 يوميا
مشاركة رقم :
17
(
permalink
)
كاتب الموضوع :
سراج الاقصى
المنتدى :
شهداء واسرى فلسطين
بتاريخ : 09-01-2008 الساعة : 09:58 PM
التخلص من أعين الأعداء
لم يتأثر أحد بحساسية مفرطة تجاه القائد الشهيد يحيى عياش بقدر ما تأثر رئيس الوزراء الإسرائيلي، اسحق رابين الذي كان يضطلع بالمسؤولية المباشرة عن أنشطة الموساد والشاباك بحكم توليه منصب وزير الدفاع أيضاً. فقد شكلت أسطورة المهندس شبحاً متعباً وثقلاً كبيراً جثم على صدر اسحق رابين الذي خصص جيشاً برمته لإطلاق النار على يحيى عياش دون إنذار بمجرد وقوع أنظارهم عليه، لما كان يسببه من الهلع والفزع في أوساط قادة الصهاينة وجمهورهم. ولكن براعة المهندس الفائقة في مواجهة مطارديه وعبقريته في التخفي والمراوغة والإفلات من الكمائن التي كانت تنصب له من قبل عدة آلاف من جنود الوحدات المختارة من الجيش الإسرائيلي وقوات حرس الحدود والشرطة بالإضافة إلى عدة مئات من أفراد جهاز المخابرات العامة (الشاباك) ووحدات استخبارية عسكرية خاصة كلفت بالمشاركة في أوسع وأكبر حملة مطاردة تنظمها الدولة العبرية في تاريخها، جعلت ملاحقيه يطلقون عليه لقب (العبقري) و(كارلوس الثعلب) و (الرجل ذو ألف وجه) وينسبون إليه صفات الرجل المقدس، والإنسان الذي يمتلك سبعة أرواح، ومن يرى ولا يُرى، وهي أمور حاولت أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية إخفاء عجزها وراءها(54). فقد بحثت سلطات الاحتلال عن المهندس طوال أربع سنوات، وخلال تلك المدة، استمر القائد في عملياته بدون توقف أو هدوء. فجند الخلية تلو الأخرى، وبعث فيها روح المبادرة والنشاط بعد كل ضربة كان الصهاينة يوجهونها للمجموعات الجهادية. وبعد كل عملية، تعترف سلطات الاحتلال بأن -حتى أخباره- تختفي اختفاءً متقناً مما أصاب قيادة الشاباك في حيرة إزاء لغز المهندس.
ويقول مسؤول في الشاباك تولى مسؤولية ملاحقة (المهندس) فترة من الزمن: «إن يحيى عياش يبرهن على قدرة عالية جداً في البقاء، وقد تبين أنه ذكي ومتملص بارع ويحرص على استبدال مخبئه بوتيرة عالية، وهذا ما جعل مسألة العثور عليه بالغة الصعوبة. وبلا ريب أنه كالسحر أو الكابوس كلما اقتربنا منه تنشق الأرض وتبتلعه»(55). وفي ضوء الفشل الذي منيت به الشاباك لأكثر من ثلاث سنوات، اضطر اسحق رابين إلى إعفاء الجنرال يعقوب بيري من مسؤوليته على رأس جهاز المخابرات العامة واستبداله بالجنرال كارمي غيلون الذي تعهد لدى تسلمه منصبه بأن تكون مهمته هي تصفية المهندس يحيى عياش.
أما أصدقاء المهندس الذين عرفوه عن كثب فيقولون بأنه من أكثر الناس حباً في التخفي والسرية لدرجة أنه يفضل إخفاء وتغيير ملامحه حتى أمام أصدقائه واخوته في كتائب الشهيد عز الدين القسام. ويتضح من حديث الذين لازموه خلال رحلته الجهادية بأنه يبدل يومياً، وإذا ما اقتضت الضرورة عدة مرات في اليوم الواحد، هيأته التنكرية وهويته، ولم يكن ينام أكثر من ليلة واحدة في نفس المكان. ومن القصص التي ترويها المجموعات الأمنية التي عملت تحت قيادة المهندس، أن يحيى لجأ في أحد الأيام إلى إحدى المناطق الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948 متخفياً كحاخام يرتدي الملابس التقليدية للحاخامات اليهود بما في ذلك القبعة السوداء ومن تحتها تنطلق ذوائب مستعارة تناسب لونها شعر ذقنه الأسود الكثيف، بينما تدلى رشاش العوزي على كتفه مما زاد في عملية التضليل، وفي المساء عاد المهندس إلى الضفة الغربية متنكراً على هيئة رجل دين مسلم.
ويضيف سعيد أبو طه، الذي قدمته أسبوعية يروشلايم العبرية في حزيران (يونيو) 1995 على أنه عضو في إحدى الخلايا التي عمل معها المهندس بأن يحيى اعتاد استبدال الأماكن التي يأوي إليها نحو عشر مرات يومياً، كما أنه لا يكثر من الحديث ولا ينفعل إزاء الاهتمام المكرس له في الصحف المحلية والعالمية. ولعل هذا الحرص الشديد الذي ميز تحركات المهندس هو الذي أتاح له النجاح في مواجهة حملة الملاحقة المكثفة التي استهدفته طوال أربع سنوات.
والحقيقة التي يؤكدها ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي والشاباك أن المهندس كان بارعاً جداً في التنكر وأساليب التخفي حتى أن أساليبه فاقت أساليب عمل الوحدات الإسرائيلية الخاصة المعروفة باسم (المستعربين) والتي يتنكر أفرادها بهدف اغتيال نشطاء الانتفاضة. ويؤكد هؤلاء الضباط بأن يحيى تمكن من التنقل بسهولة داخل المناطق ذات الأكثرية اليهودية في وضح النهار مستخدماً عدة بطاقات هوية منها ما هو حقيقي ومنها ما هو مزور إلى جانب الحرص على قيادة سيارة بلوحة إسرائيلية مليئة بالملصقات التي يضعها المتطرفون اليهود في العادة مثل: «الجولان لنا» و«الخليل مدينة يهودية إلى الأبد» و«الله أعطى هذه الأرض لليهود» و«استعدوا لقيامة المسيح» وغيرها من الملصقات.
ومع هذا الغموض وجدت الدولة العبرية نفسها في دوامة خانقة حين انهالت البلاغات والمكالمات من المستوطنين الذين تحدثوا عن مشاهدة (المهندس) في الحافلات أو سائراً في أحد الشوارع في عدة مدن وفي نفس الوقت، وكانت صحيفة معاريف المسائية الإسرائيلية قد نشرت يوم 24 كانون ثاني (يناير) 1995 صورتين ليحيى عياش يظهر في أحدهما بذقن كبيرة وفي الأخرى حليقاً وتحتهما سألت بخط كبير: «أين يختبىء؟» على أمل أن يساهم ذلك في زيادة إمكانية التعرف عليه بالصدفة إذا كان يلتجىء حقاً إلى المناطق ذات الأكثرية اليهودية.
إن نجاح المهندس في الوصول إلى قطاع غزة يعتبر في حد ذاته ضربة قاسية للكيان الصهيوني، جعلت اسحق رابين في اجتماع القيادة المشتركة للموساد والشاباك وآمان (المخابرات العسكرية) يضرب الطاولة بغضب شديد، مطالباً بتفسيرات واضحة حول الكيفية التي استطاع المهندس خلالها أن يتجاوز آلاف المخبرين الإسرائيليين الذين كانوا يطاردونه وتضليل كافة أجهزة الأمن الإسرائيلية.
توقيع
منتد
يا
ت
سراج
الاق
صى
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
[ للتسجيل اضغط هنا ]
سراج الاقصى
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى سراج الاقصى
البحث عن المشاركات التي كتبها سراج الاقصى
البحث عن جميع مواضيع سراج الاقصى