التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز المشرفة المميزه
شارك لتشاهد العضو يلي بيعجبك
بقلم : الحلاق الماهر
قريبا

العودة   منتديات سراج الاقصى الاقـــســـام الفلسطينية شهداء واسرى فلسطين
شهداء واسرى فلسطين فسم خاص بشهداء فلسطين والتعريف بهم كتكريم لهم لشهداء كافة فصائل الثورة الفلسطينية

الإهداءات
من قمة الضغط والتعب : جمعة مباركة لجميع الاعضاء وتحية عطرة لاحلى سهر ودمعة الم وفراشة ونقاء ونبع الخواطر وجهاد والحلاق سراج الاقصى من منتديات سراج الاقصى : إدارة المنتدى ترحب بالعضو الجديد ايهاب ميلاد شرفتنا بإنضمامك لنا ونتظر ان تسعدنا بمشاركاتك التي راح تكون محل تقديرنا واهتمامنا فأهلا وسهلا بك بين اخوانك سراج الاقصى من منتديات سراج الاقصى : إدارة المنتدى ترحب بالعضو الجديد efgh434 شرفتنا بإنضمامك لنا ونتظر ان تسعدنا بمشاركاتك التي راح تكون محل تقديرنا واهتمامنا فأهلا وسهلا بك بين اخوانك سراج الاقصى من منتديات سراج الاقصى : إدارة المنتدى ترحب بالعضو الجديد foolleype شرفتنا بإنضمامك لنا ونتظر ان تسعدنا بمشاركاتك التي راح تكون محل تقديرنا واهتمامنا فأهلا وسهلا بك بين اخوانك سراج الاقصى من منتديات سراج الاقصى : إدارة المنتدى ترحب بالعضو الجديد سونيبكسيل شرفتنا بإنضمامك لنا ونتظر ان تسعدنا بمشاركاتك التي راح تكون محل تقديرنا واهتمامنا فأهلا وسهلا بك بين اخوانك سراج الاقصى من منتديات سراج الاقصى : إدارة المنتدى ترحب بالعضو الجديد قصي شرفتنا بإنضمامك لنا ونتظر ان تسعدنا بمشاركاتك التي راح تكون محل تقديرنا واهتمامنا فأهلا وسهلا بك بين اخوانك سراج الاقصى من منتديات سراج الاقصى : إدارة المنتدى ترحب بالعضو الجديد Spider_2005 شرفتنا بإنضمامك لنا ونتظر ان تسعدنا بمشاركاتك التي راح تكون محل تقديرنا واهتمامنا فأهلا وسهلا بك بين اخوانك سراج الاقصى من منتديات سراج الاقصى : إدارة المنتدى ترحب بالعضو الجديد guiree شرفتنا بإنضمامك لنا ونتظر ان تسعدنا بمشاركاتك التي راح تكون محل تقديرنا واهتمامنا فأهلا وسهلا بك بين اخوانك من وينكم : وينكم يا جماعة ليش كلكم مختفيين يلا تعالوا اشتقت للعب معكم وبدي اجننكم يلا تعالوا سراج الاقصى من منتديات سراج الاقصى : إدارة المنتدى ترحب بالعضو الجديد nopq768 شرفتنا بإنضمامك لنا ونتظر ان تسعدنا بمشاركاتك التي راح تكون محل تقديرنا واهتمامنا فأهلا وسهلا بك بين اخوانك سراج الاقصى من منتديات سراج الاقصى : إدارة المنتدى ترحب بالعضو الجديد lubak4272 شرفتنا بإنضمامك لنا ونتظر ان تسعدنا بمشاركاتك التي راح تكون محل تقديرنا واهتمامنا فأهلا وسهلا بك بين اخوانك سراج الاقصى من منتديات سراج الاقصى : إدارة المنتدى ترحب بالعضو الجديد jklm209 شرفتنا بإنضمامك لنا ونتظر ان تسعدنا بمشاركاتك التي راح تكون محل تقديرنا واهتمامنا فأهلا وسهلا بك بين اخوانك سراج الاقصى من منتديات سراج الاقصى : إدارة المنتدى ترحب بالعضو الجديد صادق منصور شرفتنا بإنضمامك لنا ونتظر ان تسعدنا بمشاركاتك التي راح تكون محل تقديرنا واهتمامنا فأهلا وسهلا بك بين اخوانك سراج الاقصى من منتديات سراج الاقصى : إدارة المنتدى ترحب بالعضو الجديد الاستاذ نبيل شرفتنا بإنضمامك لنا ونتظر ان تسعدنا بمشاركاتك التي راح تكون محل تقديرنا واهتمامنا فأهلا وسهلا بك بين اخوانك سراج الاقصى من منتديات سراج الاقصى : إدارة المنتدى ترحب بالعضو الجديد hirohita شرفتنا بإنضمامك لنا ونتظر ان تسعدنا بمشاركاتك التي راح تكون محل تقديرنا واهتمامنا فأهلا وسهلا بك بين اخوانك من تشتاق لكم جنة الفردوس : وكل سلام بعث من قلب محب لابد له وان يصل إن كان صادقا لا تحزن إن لم تجد ما تقدمه فقط احب بصدق وتمنى ان يصل سلامي سراج الاقصى من منتديات سراج الاقصى : إدارة المنتدى ترحب بالعضو الجديد otot شرفتنا بإنضمامك لنا ونتظر ان تسعدنا بمشاركاتك التي راح تكون محل تقديرنا واهتمامنا فأهلا وسهلا بك بين اخوانك سراج الاقصى من منتديات سراج الاقصى : إدارة المنتدى ترحب بالعضو الجديد mero2100 شرفتنا بإنضمامك لنا ونتظر ان تسعدنا بمشاركاتك التي راح تكون محل تقديرنا واهتمامنا فأهلا وسهلا بك بين اخوانك من مشتاااااااااائة : يا حبيبي .. الليل وسماه .. ونجومه وقمره وسهره وإنت وأنا .. يا حبيبي أنا .. يا حياتي أناكلنا في الحب سوا .. والهوى .. آه منه الهوى..سهران الهوى .. يسقينا الهنا .. ويقول بالهنا من مشتاق : سلامي انشالله يوصل سلامي اسامي ما اريد اذكر اسامي


إضافة رد
   
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

الصورة الرمزية سراج الاقصى


رقم العضوية : 1
الإنتساب : Aug 2008
المشاركات : 6,526
بمعدل : 9.30 يوميا

سراج الاقصى غير متواجد حالياً عرض البوم صور سراج الاقصى


  مشاركة رقم : 11 (permalink)  
كاتب الموضوع : سراج الاقصى المنتدى : شهداء واسرى فلسطين
افتراضي
قديم بتاريخ : 09-01-2008 الساعة : 09:57 PM

في سفينة الكتلة الإسلامية


تعتبر هذه المحطة من أهم المحطات في حياة الشهيد القائد يحيى عياش، إن لم تكن الأهم، باعتبار أن الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت والتي عاش فيها ما يزيد عن خمس سنوات شكلت محضناً ومدرسة قامت بصقل شخصية المهندس ووجهتها نحو المسار الذي عرفت به.

ففي إطار الكتلة الإسلامية التي انتمى إليها، بنى
يحيى علاقاته وتصوراته، وطور ثقافته واطلاعه، وفهم الصراع الذي يحاك ضد الإسلام والحركة الإسلامية سواء في داخل الجامعة، وحتى في خارجها حيث الصراع المباشر مع الاحتلال الصهيوني. فالحواجز العسكرية على الطرق المؤدية إلى الجامعة ومداخلها والإغلاقات المتواصلة للجامعة إلى جانب المواجهات المباشرة والمظاهرات المناهضة للاحتلال وسياساته، تركت بصمات متكررة على وشغلت حيزاً كبيراً في يوميات يحيىعياش.

بداية علاقة
يحيى مع الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت تعود إلى يوم 2 تشرين أول (أكتوبر) 1984.

إذ جرت العادة عند الكتلة الإسلامية أن تقيم حفل تعارف يضم الطلبة من أبناء الكتلة وجميع الطلبة الجدد الذين يلبون الدعوة ويظهرون موافقة مبدئية على الانضمام إلى صفوف الكتلة. وتم خلال هذا اللقاء، الذي عقد في مسجد بيرزيت القريب من الحرم الجامعي القديم، التعارف بين الطلاب القدامى والجدد، وعرف الشهيد وقتها بنفسه قائلاً: «أخوكم في الله
يحيىعياش من رافات - سنة أولى هندسة». وكانت عبارة (أخوكم في الله) هي عنوان المحبة بين كل أبناء الكتلة الإسلامية، وأثبتت الأيام أنهم جميعاً حقاً أخوة في الله.

وشارك المهندس إخوانه في كافة المواقع ومراحل الصراع والاحتكاكات المباشرة سواء كانت مع سلطات الاحتلال وحتى مع الكتل الطلابية المنافسة. وحققت الكتلة بروزاً وحضوراً سياسياً فاعلاً، وغدت تجمعاً طلابياً له وزنه ومكانته في العمل النقابي داخل الجامعة. ولعل أهم الأحداث التي شارك فيها شهيدنا تمثلت بتنظيم الكتلة الإسلامية مظاهرة طلابية عارمة يوم5 كانون أول (ديسمبر) من عام ،1986 ما لبثت أن تحولت إلى مواجهات عنيفة بين الطلاب وقوات الاحتلال الصهيوني أسفرت عن استشهاد اثنان من شباب الكتلة الإسلامية هما جواد أبو سلمية وصائب ذهب. وتركت هذه المواجهات آثارها البالغة على المهندس الذي شاهد أخاه وزميله جواد يسقط بالقرب منه إثر إصابته بوابل من نيران جنود العدو. ويؤكد الأستاذان إبراهيم وأبو محمد بأن
يحيى لم يتخلف يوماً عن أي اجتماع للكتلة أو نشاط أو مسيرة داخل الجامعة. ويشدد الأستاذ أبو محمد في استعراضه لطبيعة يحيى ومآثره داخل الكتلة الطلابية الإسلامية على تميز المهندس باقتراحاته لرفع مستوى الكتلة وتطوير أدائها. ويضيف: «لا يذكر نفسه أو يمتدحها أثناء حديثه، ويتحدث بصوت خفيض دون أن يرفع صوته على أحد قط، وينسحب من أي نقاش تعلو فيه الأصوات. ولهذا، حرص يحيى على الطرح التوفيقي في تناوله للمواضيع أثناء النقاش، والابتعاد عن الثرثرة في المواضيع الجدلية. ومع كل هذا، كان يحيى لا يتكلم في المجموع ولا يتحدث بشكل مباشر إلا مع شخص واحد فقط ولا يزيد على ذلك».

كان
يحيى يمتاز بهدوءه المعروف وصمته دون أن يسهب في الكلام إذا ما طلب منه أن يبدي رأياً في موضوع معين. وعلى الرغم من ذلك، يقول مسؤول الكتلة الإسلامية: «كثيراً ما كان يطرح يحيى أموراً نشعر أنها أكبر من حجمنا أو أنها لا تتناسب مع هدوء شخصيته، مثل مطالبته الكتلة الإسلامية بالتشدد وميله إلى التلويح بالقوة لأخذ حق الكتلة والمحافظة على مكتسباتها في ظل الأجواء التي كانت تعترض الشباب المسلم
.


توقيع




منتديات سراج الاقصى
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]




الصورة الرمزية سراج الاقصى


رقم العضوية : 1
الإنتساب : Aug 2008
المشاركات : 6,526
بمعدل : 9.30 يوميا

سراج الاقصى غير متواجد حالياً عرض البوم صور سراج الاقصى


  مشاركة رقم : 12 (permalink)  
كاتب الموضوع : سراج الاقصى المنتدى : شهداء واسرى فلسطين
افتراضي
قديم بتاريخ : 09-01-2008 الساعة : 09:57 PM

شيخ الإخوان في رافات


كشف أقطاب الحركة الإسلامية في الضفة الغربية، بأن يحيىعياش لبى دعوة الإخوان المسلمين وبايع الجماعة في بداية العام الدراسي الثاني (1985/1986)، وأصبح جندياً مطيعاً وعضواً عادياً بإحدى أسر (مجموعات) الإخوان المسلمين في مدينة رام الله. ويضيف هؤلاء بأن يحيى عمل بجد ونشاط وقام بكافة تكاليف وأعباء الدعوة الإسلامية سواء داخل الجامعة أو في مدينة رام الله وحتى في قريته. ووظف المهندس السيارة التي اشتراها والده في خدمة الحركة الإسلامية، حين دأب على السفر إلى رافات، وقام بإرساء الأساسات وشكل أنوية لمجموعات من الشباب المسلم الملتزم. وحينما انفتح الأفق على حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، كانت هذه المجموعات في طليعة السواعد الرامية ورماة القنابل الحارقة التي واجهت قوات الاحتلال خلال سنوات الانتفاضة المباركة. ونظراً للدور الريادي الذي قام به، وحكمته في حل المشاكل وتصفية الخلافات بين الشباب من مختلف الانتماءات السياسية والأيدلوجية، فقد اعتبرته الفصائل الفلسطينية (شيخ الإخوان في رافات)، رجعت إليه في كافة الأمور التي تتعلق بالفعاليات أو الإشكالات خلال الأعوام (1988 - 1992).

وتعد سنوات الانتفاضة الأربعة الأولى، من أكثر الفترات غموضاً في حياة المهندس. فباستثناء حادث واحد تمكنا من رصده، وهو قيام سلطات الاحتلال بفرض منع التجول على القرية يوم 12/10/،1991 ومن ثم شن هجوم تحت وابل من الأسلحة الرشاشة على مسجد رافات بحجة أن حماس تستخدم المسجد في التحريض على مقاومة الاحتلال، فإننا لم نستطع أن نعثر على مشهد آخر أو مظهر ثان يدل على آثار القرية وشبابها أثناء الانتفاضة. وهذا إن دل على شيء، فإنه -بلا شك- يدل أن تلك الفترة كانت الأكثر أهمية في حياة
يحيى السرية والخاصة والتي ظهرت آثارها لاحقاً، غير أن جميع زملائه يتذكرون حادثاً وقع له أثناء عودته مع عدد من رفاقه بعد أدائهم لصلاة العشاء في مسجد أبو قش، إذ اعترضهم مجموعة من جنود الاحتلال في عدة سيارات عسكرية. وبعد عدة مداولات بين الجنود الإسرائيليين، أطلق العدو سراح الشباب باستثناء يحيى الذي قيدت يداه ورجلاه واقتيد في إحدى السيارات العسكرية إلى منطقة جبلية وعرة ومعزولة خارج القرية. وقد شعر يحيى بما يدبره الجنود حين توغلوا به في إحدى الأودية المعتمة، خاصة وأنه سمع عن استشهاد العديد من الشباب خلال الانتفاضة بمثل هذه الطريقة. وتوقع يحيى أن يطلق جنود الاحتلال النار عليه ليبدو الأمر وكأنه مقتل هارب من وجه السلطات، ولهذا رفض يحيى الانصياع لإرادة الجنود بمغادرة السيارة والابتعاد قليلاً، وبدلاً من الفرار، ظل يحيى ملاصقاً للجنود الذين راحوا يدفعونه بعيداً عنهم، إلى أن ظهرت فجأة ثلاث نساء يرتدين لباساً أبيض وبشكل غير متوقع توقفن لمشاهدة ما يحدث، الأمر الذي أربك الجنود وجعلهم يسرعون إلى سيارتهم ومغادرة المكان دون أن يقتلوا المهندس.

وتؤكد صحيفة معاريف هذه الحادثة، حيث أشارت إليها في سياق تعليقها الذي نشرته تحت عنوان (القضاء على الأسطورة) يوم الأحد 7 كانون ثاني (يناير) 1996. وعلقت الصحيفة العبرية على الحادثة بالقول: «كانت هذه برهاناً على أن
عياش محمي من قبل الله وأن أجهزة المخابرات الإسرائيلية غير قادرة على إصابته».

ويكشف أبو الفداء -أحد المقربين من الشهيد قبل مطاردته، والذي شارك معه في تأسيس حركة حماس في رافات- بأن
يحيى جاءه بعد صلاة يوم الجمعة في كانون الثاني (يناير) من عام ،1988 وطلب منه أن يرافقه إلى المسجد الأثري القديم الذي بني بأمر من الظاهر بيبرس. وعند وصولهما المسجد، قال له يحيى: «أيرضيك ألا يكون للإسلام صوت في انتفاضة القرية؟؟ لماذا لا نؤسس حركة حماس في القرية كما في غيرها». واتفق الاثنان وتعاهدا، فكانت شرارة حماس الأولى وانطلاقتها في القرية. ويضيف أبو الفداء، أنه خرج ويحيى ملثمين لإغلاق الشارع الرئيسي للقرية في يوم إضراب أعلنته حركة حماس، وفجأة ظهرت دورية عسكرية صهيونية على نفس الشارع. فاختبأ خلف الجدار الحجري القريب، وحين نظر أبو الفداء إلى يحيى، فإذا به يقرأ القرآن، ثم يقول له: «أبا الفداء، ما ظنك باثنين الله ثالثهما».

ويروي أبو الفداء حادثة أخرى، تعبر عن أخلاق
يحيى وشخصيته القيادية، فيقول: «اجتمعنا في منزل يحيى ذات يوم لتدارس أوضاع الحركة والانتفاضة، فغضبت من شقيقي وصحت فيه لسبب ما، فزجرني يحيى وقال: نحن دعاة، لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك».


توقيع




منتديات سراج الاقصى
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]




الصورة الرمزية سراج الاقصى


رقم العضوية : 1
الإنتساب : Aug 2008
المشاركات : 6,526
بمعدل : 9.30 يوميا

سراج الاقصى غير متواجد حالياً عرض البوم صور سراج الاقصى


  مشاركة رقم : 13 (permalink)  
كاتب الموضوع : سراج الاقصى المنتدى : شهداء واسرى فلسطين
افتراضي
قديم بتاريخ : 09-01-2008 الساعة : 09:58 PM

خطبة وبيت وزواج


بدأت العائلة القروية الصغيرة تلمس بدايات التحول في شخصية الابن البكر وغموض تحركاته، وبخاصة مع مطلع عام 1991. ويبدو أن رحلة المهندس بالإعداد والتجهيز لملاحم البطولة قد شغلت تفكيره وأخذت حيزاً كبيراً من وقته وجهده. وتتحدث والدته التي كانت من أقرب الناس إليه حول التغير الذي لمسته في حياة يحيى بتلك الفترة، فتقول: «في السنة الأخيرة لدراسته الجامعية، كان يبدو دائماً ساهماً، واجماً، شارد الذهن، مطرق الرأس.. يبدو عليه الانشغال والتفكير.. أسأله: ما بك يا يحيى، فيجيب لا شيء. وعندما ألح عليه يقول: إنني مشغول بموضوع التخرج والعمل بعد أن أتخرج. وبعد تخرجه من الجامعة، كان يبدو دائماً غامضاً وفي حياته سر. ولم أعلم بأنه يخفي عليّ أنه يدبر لشيء ما».



ولأن حنان الأم يطغى في مثل هذه الحالات، وعاطفة الأب تقوده في اتخاذ القرارات، وبعد مداولات بين الوالدين، واعتقاداً منهما بأن ابنهما يمكن أن ينشغل في أمور الحياة الدنيا كغيره من أبناء جيله ويبتعد عما يمكن أن يشوش على تحصيله العلمي، قرر الوالد أن يغريه ببناء منزل مستقل ويزوجه إحدى قريباته. ويقول الشيخ عبد اللطيف متذكراً تلك اللحظات: «أثناء دراسة يحيى في الجامعة، ورغبة مني ترغيبه بالحياة، قمت بتشييد بيت له ووضعت الأساس وهو غائب عن المنزل. وعندما عاد من الجامعة وشاهد الأساسات، اعترض عليها وقال أنه يكتفي بغرفتين فقط ولا حاجة لبناء بيت كبير.. ثم خطبنا له عروساً وهي ابنة خالته، وفيما بعد اشتريت له حاسوباً وزوجته». ويشير الأب إلى أن قلقه على ابنه بدأ «بعد انتظام يحيى في دراسته، ففي السنة الدراسية الأولى في جامعة بيرزيت وقعت مظاهرات طلابية احتجاجاً على ممارسات الاحتلال مما أدى إلى استشهاد طالبين. وبعد استشهاد الشابين، وكان أحدهما صديقاً ليحيى، سارعت بالسفر إلى الجامعة رغم حظر التجول. وسرت مشياً على الأقدام لكي أصل إلى نور العين حتى التقيت بيحيى، فعانقته وقبلته كثيراً»(41). تزوج المهندس ابنة خالته، هيام عياش، بتاريخ 9 أيلول (سبتمبر) من عام 1991م. ولكن، سرعان ما طرق زوار الفجر منزله، وأصبحت القوات الخاصة وأعتى رجال الأمن والمخابرات الصهاينة من رواد البيت. فمضى يحيى في طريق العزة والكرامة تاركاً وراءه زوجة وابناً أسماه (براء) تفتحت عيناه على الحياة في 1 كانون الثاني (يناير) 1993. ولم يلتم الشمل مرة أخرى، إلا بعد نحو عام ونصف حين نجح المهندس في تخطي جيش المخبرين وضباط الشاباك والوحدات الخاصة التي كانت تداهم المنزل باستمرار، وانتقلت هيام مع براء إلى قطاع غزة، لتعيش الزوجة مع زوجها، ويتعرف الابن على أبيه المجاهد. وقد رزق المهندس قبل استشهاده بيومين فقط، بابنه الثاني الذي أسماه (عبد اللطيف) تيمناً بوالده، غير أن العائلة أعادت اسم يحيى إلى البيت حين أطلقت على الطفل عبد اللطيف اسم (يحيى).


توقيع




منتديات سراج الاقصى
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]




الصورة الرمزية سراج الاقصى


رقم العضوية : 1
الإنتساب : Aug 2008
المشاركات : 6,526
بمعدل : 9.30 يوميا

سراج الاقصى غير متواجد حالياً عرض البوم صور سراج الاقصى


  مشاركة رقم : 14 (permalink)  
كاتب الموضوع : سراج الاقصى المنتدى : شهداء واسرى فلسطين
افتراضي
قديم بتاريخ : 09-01-2008 الساعة : 09:58 PM

ابن كتائب عز الدين القسام


الشهادة الجامعية وبخاصة في فرع الهندسة التي تؤهل صاحبها للمناصب والوظيفة المرموقة، إلى جانب الاستقرار والزوجة والابن والمنزل والسيارة وغيرها من المغريات النفسية والحسية التي توفرت للشهيد يحيىعياش لم تنل ممن قرر أن يعمل في سبيل الله مجاهداً محتسباً الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى. فمضى المهندس بهدوء وبدون أضواء متفرغاً وبشكل كلي إلى الهدف الذي لم يغب عن وجدانه يوماً واحداً: أن يعود علمه وذكاءه وقدرته وعمله إلى فلسطين وأن تعود فلسطين إليه. وأنشغل الشهيد منذراً نفسه لله ثم لهذا الدين، واشتعلت فلسطين بعملياته المتميزة نوعاً وعدداً، وعندها أيقنت الدوائر الإسرائيلية من سياسية وعسكرية وأمنية بأن يحيىعياش ليس رجلاً فلسطينياً عادياً. وبكلمات تفيض فخراً واعتزازاً بيحيى، يتحدث الشيخ عبد اللطيف عن أهداف المهندس ومبتغاه، قائلاً: «الله سبحانه وتعالى يكرم الشهيد بأن يجعله خالداً في قلوب الناس، ولو أراد إنسان أن يفعل ذلك فلا تكفيه فلوس الدنيا كلها لينال هذا الحب والتكريم. ويحيى كان يعمل لله، وليس طمعاً في منصب أو دينار. وكنت أكرر عليه مراراً: هل تريد من وراء هذا العمل أن تصبح مشهوراً أو مهماً أو أن تصبح رئيساً مثلاً. فكان الله يرحمه، يجيب، أعوذ بالله، أنا أريد فقط أن أبقى مجاهداً في سبيل الله حتى استشهد».

بدايات المهندس مع العمل العسكري ترجع إلى أيام الانتفاضة الأولى، وعلى وجه التحديد عامي 1990 و 1991. فقد استقر لدى
يحيى رأي ما لبث أن ترسخ لديه كقناعة وهدف، حيث بدأ يسعى لتحويل الحجر إلى قنبلة تنفجر في صدور المحتلين وتقض مضاجعهم. وبإلهام من الله سبحانه وتعالى وعون منه، توصل صاحب الحق إلى مخرج لمشكلة شح الإمكانات المتوفرة وندرة المواد المتفجرة، وذلك بتصنيع هذه المواد من المواد الكيماوية الأولية التي تتوفر بكثرة في الصيدليات ومحلات بيع الأدوية والمستحضرات الطبية. فكانت العملية الأولى بتجهيز السيارة المفخخة في رامات افعال بتل أبيب، وبدأت أثر ذلك المطاردة المتبادلة بين يحيىعياش ودولة الاحتلال وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

قدر الله سبحانه وتعالى أن يكتشف العدو السيارة المفخخة في رامات افعال بطريق الصدفة، ويومها عرف خبراء المتفجرات الصهاينة أن عبقرية فذة في عمليات التفجير ستكون في مواجهتهم. وبعد تحقيق شديد وقاس مع المجاهدين اللذين اعتقلا أثر العثور على السيارة المفخخة، طبعت الشاباك اسم
يحيى عبد اللطيف عياش في قائمة المطلوبين لديها للمرة الأولى. ولأن المجاهدين المعتقلين، لم يكونا على اطلاع بدور المهندس في تجهيز العملية والتخطيط لها، فإن ضباط الشاباك وضعوا اسم يحيى في المرتبة الخامسة من حيث الخطورة. ولذلك، داهمت قوات كبيرة من الجيش وحرس الحدود يرافقها ضباط ومحققين من الشاباك سلفيت وقراوة بني حسان بحثاً عن زاهر جبارين وعلى عاصي اعتقاداً بأن أحدهما قد نجح في التوصل إلى المعادلات الكيميائية المفزعة لهم.

وأما
يحيى عياش، الذي عد نفسه مطارداً ومطلوباً لسلطات الاحتلال منذ ساعة اعتقال البطلين عماد عبد الرحيم وأحمد حسن، فإن الشاباك لم تكلف نفسها عناء تجهيز قوة لمداهمة قريته واعتقاله. ولعل اعترافات المجاهدين وملف يحيى في الإدارة المدنية وما يتوفر من معلومات لدى ضباط المخابرات أيام دراسته الجامعية أوحت للمحققين أنهم أمام شاب بسيط لا تتعدى تهمته توفير الخدمات أو تقديم المساعدة لكتائب الشهيد عز الدين القسام.

حين جلس
يحيى يستعرض بهدوء شريط الأحداث التي أعقبت عثور جنود الاحتلال على السيارة التي أعدها، واستمرار عمليات المداهمة والتفتيش التي تركزت على المجاهدين الأربعة، زاهر وعلي وعدنان وعبد الفتاح، دون أن يبدو من سلطات الاحتلال وأجهزتها ما يدل على خططها تجاه المهندس، جمع الشهيد المعادلات المتوقعة وأخذ يقلب الاحتمالات الأرجح. وبعد تفكير عميق، وبفضل ذكاءه ورباطة جأشه، قرر المهندس أن يبادر بجس النبض عن طريق الإدارة المدنية الإسرائيلية في سلفيت. فطلب من خاله الذي يريد السفر إلى السعودية أن يقدم له طلباً لتصريح خروج إلى عمان موحياً لعائلته بأنه يريد مرافقة خاله للعمل هناك. وبعد يومين، ذهب الخال لإحضار التصاريح حيث تبين بأن الإدارة الإسرائيلية قد رفضت إعطاء الخال تصريح ابن أخته وطلبت أن يأتي يحيى بنفسه ليأخذه. ولكن المهندس رفض في اليوم التالي أن يذهب لمقر الإدارة المدنية، وطلب من والده أن يذهب بدلاً منه. وبعد مقابلة المسؤولين الإسرائيليين عاد الشيخ عبد اللطيف من سلفيت ومعه كتاب من المخابرات العامة (الشاباك) تطلب من يحيى الحضور، بزعم أن شخصاً قد اشتكى عليه ويجب أن يحضر إلى مقر الإدارة المدنية، وإذا لم يثبت عليه أي شيء، فإنهم -أي الإسرائيليين- سوف يعطونه التصريح ويعود إلى البيت

وفي ظل إلحاح ومناشدة الوالد لابنه بالمثول أمام المحققين في مكاتب الإدارة المدنية الإسرائيلية، لثقته بأن
يحيى لم يرتكب أي خطأ أو مخالفة يستحق عليها العقاب أو السجن. وبعد الضغط الشديد الذي تعرض له الشهيد القائد، يحسم المهندس أمره، ويقول لوالده مفصلاً موقفه بشكل حاسم: «إذا ذهبت إليهم، عمرك ما بتشوفني، لأني سأعيش بين أربع حيطان ولا تقدر على رؤيتي ولا أقدر على رؤيتك.... (ويصمت الشهيد برهة ثم يستأنف حديثه)... أنا لا أريد أن أخرج، أنا أريد أن أستشهد في وطني فلسطين».
وقبل أن يغادر المهندس المنزل، عانق والده وشقيقيه ثم توجه نحو والدته مودعاً: «يا أماه، إما النصر أو الشهادة ولا ثالث لهما بإذن الله».

يعتبر يوم الأحد الموافق 25 نيسان (إبريل) من عام ،1993 بداية المطاردة الرسمية ليحيى
عياش. ففي ذلك التاريخ، غادر المهندس منزله، ملتحقاً برفاق الجهاد والمقاومة، الذين كانوا يتخذون من كهوف ومغارات فلسطين قواعد انطلاق لهم في رحلاتهم المظفرة ضد جنود ودوريات الاحتلال. وفي مساء ذلك اليوم، داهمت قوات كبيرة من الجيش والمخابرات المنزل وقامت بتفتيشه والعبث بالأثاث وتحطيم بعض الممتلكات الشخصية للمهندس. وبعد أن أخذ ضباط الشاباك صورة الشهيد جواد أبو سلمية التي كان المهندس يحتفظ بها، توجه أحدهم لوالده مهدداً: «يجب على يحيى أن يسلم نفسه، وإلا فإنه سوف يموت، وسوف نهدم المنزل على رؤوسكم».
وتواصلت المداهمات والاستفزازات من قبل جيش الاحتلال وأجهزته، بهدف إشاعة جو الخوف والرعب بين العائلة القروية، اعتقاداً بأن ذلك يؤثر في معنوياتهم ويثني المهندس عن مسيرته المباركة. ولكن هيهات لهم ذلك، فقد واصل المهندس طباعة عناوين المجد والحرية وأعاد للحياة الفلسطينية طعمها، وخلال ثلاث سنوات، كان الشهد لفلسطين والعلقم لبني صهيون. وخاب ظن سلطات الاحتلال وأجهزتها القمعية التي حصدت الفشل في مخططاتها، وتخبطت في رحلة البحث عن المهندس، بينما وقفت أم
يحيى في فخر واعتزاز تواجه محققي الشاباك وجنود الاحتلال حيث نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية والتي رافقت قوات الجيش التي داهمت منزل العائلة بعد عملية البطل صالح صوي في تل أبيب عن أم المهندس: «لقد تركنا جميعاً دون أن نشبع منه وداس على الشهادة الجامعية.. منذ أن أصبح يحيى مطلوباً، فإنه لم يعد ابناً لي، إنه ابن كتائب عز الدين القسام».


توقيع




منتديات سراج الاقصى
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]




الصورة الرمزية سراج الاقصى


رقم العضوية : 1
الإنتساب : Aug 2008
المشاركات : 6,526
بمعدل : 9.30 يوميا

سراج الاقصى غير متواجد حالياً عرض البوم صور سراج الاقصى


  مشاركة رقم : 15 (permalink)  
كاتب الموضوع : سراج الاقصى المنتدى : شهداء واسرى فلسطين
افتراضي
قديم بتاريخ : 09-01-2008 الساعة : 09:58 PM

معالم وعبر


قاعدة عقائدية وإيمانية


البيئة العقائدية والإيمان الراسخ في أعماق النفس البشرية هي التي تبدع وتفرز ظاهرة الرجال المستعدين للموت في سبيل الله مثل القائد يحيى عياش. ومن خلال تجذر هذه الأصول وصلابة حاملها، تتفجر مدخرات الطاقة في خلايا الجسم، ويتألق كل ما أودعه الخالق سبحانه وتعالى في هذه النفس من خلق وتجرد وإخلاص وصدق وتوكل وغيرها من خصائص الشهادة ومعاني البقاء والاقتداء.

ولئن غادرنا المهندس بعد نجاحه في الوصول إلى قمة هرم الصاعدين في زمن الهبوط وانتصاره في مسيرته الحياتية نحو الخلود، فإننا ما زلنا نمتلك التمسك بمبادئه وثوابته وتجربته التاريخية الزاخرة بمدلولات تبشر بدروس من السهل الاقتداء بها وتقليد العملاق الخالد على أرض فلسطين وتكرار مسيرته والتبشير بقدرات الأمة على إنجاب العظماء وصنع المستقبل المشرق. ونستطيع في تفصيل أن نورد إضاءات من القاعدة العقائدية والإيمانية التي حملت أعمدة العملاق الخالد:

أ- امتزاج الورع والتقوى بصفاء الروح وبساطة النفس. إذ أن يحيى كان ملتزماً ومطيعاً لله فيما أمر به أو نهى عنه. وهذ المفهوم لمعنى التدين ظهر عند المهندس من خلال إكثاره من قراءة القرآن الكريم وتلاوته وحفظه، ومن هنا يظهر لنا سبب إصراره بعناد وإقدامه الذي لم يعرف التردد في مسيرة الجهاد رغم تفوق العدو وقسوته.

ب- الجدية في الحياة وصلة الرحم وحب الناس وأداء الواجب. وهذا لا يعني بأي حال، أن الشهيد لم يكن صاحب مزاح أو مرح نظيف، وإنما كان يتجنب الصخب والعبث ويبتعد عن الأجواء الملوثة.

ج- توجيه وتكريس الحياة الدنيا لعمل الخير واعتبار ذلك وسيلة لبلوغ رضوان الله. ومن هنا، كان عطوفاً على الناس، يقدم المساعدة التي يقدر عليها لكل من يلجأ إليه.

د- كان التسامح سمة من سمات المهندس في علاقاته سواء في البيت أو القرية أو الجامعة، إذ كان يسامح من يسيء له ولم يحمل حقداً على أحد حتى ولو أساء إليه.

هـ- الهدوء والاتزان وعمق التفكير وكأنه كان يحلق في آفاق البحث عن رضوان الله مما ساقه إلى مبتغاه مع الأنبياء والصديقين، وعلى الرغم من هذا الهدوء الذي كان يصل إلى حد الفلسفة، إلا أن الكلمات سرعان ما تخرج من فمه كالحمم كبركان ثائر أو كالقنابل الزمنية تنفجر عند حدود فمه إذا ما سمع أو رأى أي تطاول على شريعة الله سبحانه وتعالى.

د- كان رجلاً ليس لذاته نصيب من الدنيا ومتاعها، إذ عرفه أصدقاءه ومعارفه وحركته عفيف اليد، زاهداً، لا يبتغي سوى مرضاة ربه. وعندما قامت حركة حماس بإرسال مبلغ من المال لإعانته على شؤون عائلته، أرسل إلى قيادته معاتباً: «بالنسبة للمبلغ الذي أرسلتموه، فهل هو أجر لما أقوم به؟ إن أجري إلا على الله وأسأله أن يتقبل منا. وأهلي ليسوا بحاجة وأسأل الله وحده أن يكفيهم، وألا يجعلهم يحتاجون أحداً من خلقه، ولتعلموا بأن هدفي ليس مادياً، ولو كان كذلك لما اخترت هذا الطريق، فلا تهتموا بي كثيراً واهتموا بأسر الشهداء والمعتقلين فهم أولى مني ومن أهلي».

ولأنه لا يريد سوى مرضاة الله وجنته، فقد عمل الشهيد البطل بصمت في الخفاء مستعلياً على شهوات النفس والأضواء ووسائل الإعلام مما زاد في قدرته على المواجهة وإفشال عمليات الاستفزاز والاستدراج، وكل ذلك يفصح عن وعي عميق بطبيعة المعركة ومتطلباتها وعن التجرد والإخلاص للهدف والقضية. ولئن أحب يحيى العمل الجهادي بطريقة عاصفة، ملكت عليه كل جوارحه مؤثراً أن تتحدث عنه أعماله -لا أقواله- باعتبار أنه يمثل حركة وتاريخ وليس نفسه فقط، إلا أنه لم يكن يحب تضخيم أعماله ودوره، ويرجع الفضل إلى رب العزة سبحانه وتعالى مردداً وبشكل دائم الآية الكريمة وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى. وقد أكدت أم البراء -زوجة المهندس- هذه الحقيقة، فقالت: «كان كتوم جداً تجاه هذه الأمور، ولم يكن يتحدث بالتفصيل عن الجهاد أو العمل الذي يقوم به.. الشهيد أبو البراء لم يكن يحب أن يسمع المبالغة في الكلام عنه، وكان يرفض الاستماع إلى الأناشيد التي تذكره أو تعمل دعاية له، وكان يقول لي إن هذا فيه تضخيم ومبالغة».


توقيع




منتديات سراج الاقصى
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]




الصورة الرمزية سراج الاقصى


رقم العضوية : 1
الإنتساب : Aug 2008
المشاركات : 6,526
بمعدل : 9.30 يوميا

سراج الاقصى غير متواجد حالياً عرض البوم صور سراج الاقصى


  مشاركة رقم : 16 (permalink)  
كاتب الموضوع : سراج الاقصى المنتدى : شهداء واسرى فلسطين
افتراضي
قديم بتاريخ : 09-01-2008 الساعة : 09:58 PM

الكتمان والسرية


استهداءً بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان»، تعمل كتائب الشهيد عز الدين القسام بطريقة سرية منظمة، جعلت من مخططات أجهزة الأمن والاستخبارات الصهيونية لاختراق بنية الجهاز العسكري لحركة حماس ومحاولات رصد عملياته قبل وقوعها أمراً في غاية الصعوبة. وليس سراً أن كتائب الشهيد عز الدين القسام تفتخر بطريقة عملها ومنهجها في تكوين الخلايا وتنظيم عملها، فالجهاد مرصود وإجهاضه استراتيجية صهيونية وعالمية، خاصة بعد أن أصبح الإسلام هو العدو الأول لمعسكر النظام العالمي الجديد وأدواته. وفي حالة الشهيد القائد، تتجاوز طبيعة (الكتمان والسرية) الحدث الطارىء أو الحاجة الآنية، لتصبح خلقاً راسخاً وعادة متمكنة، إذ يقول أصدقاء المهندس ورفقاء دربه بأن حساسية يحيى تجاه السرية لا مثيل لها. ويضيف أحد الذين عملوا في الخلايا التابعة لقيادته: «مضت عدة شهور قبل أن اكتشف أن المرأة التي كانت تجلس في أحد الحقول في منطقتنا هي في الحقيقة المهندس يحيى عياش».

في البرنامج الأسبوعي (ندوة مفتوحة) الذي بثته التلفزة الإسرائيلية على الهواء بصورة حية ومباشرة وضم خبراء وأساتذة جامعات متخصصين في الشؤون العربية والإسلامية، حاول هؤلاء إجهاد أنفسهم طوال (30) دقيقة لتقديم إجابات منطقية وموضوعية عن أسئلة مقدم البرنامج الذي استهل الحديث قائلاً: «المطلوب
يحيىعياش يعيش في سباق مع الزمن، فمسلسل الهجمات العنيفة التي نفذها جعلت منه هدفاً رئيساً ذو أولوية أولى لجهاز الشاباك.. المهندس الذي احترف الدمار والقتل يمثل أكثر من أي شيء آخر التعصب الإسلامي المتطرف ومنظماته التي وضعت نصب عينيها تقويض مسيرة السلام.. أجهزة الأمن درست شخصيته وتركيبته الفسيولوجية بعناية في محاولة للعثور على نقطة ضعف واحدة تقود إلى إلقاء القبض عليه، ولكن هذه السمات الفسيولوجية تشكل أيضاً منطلقاً أساسياً لفهم ظاهرة التعصب الديني لأناس من طراز المهندس.. فكيف يعمل؟.. من الذي يوجهه؟.. من يختار الانتحاريين؟.. لماذا لم تفلح أجهزة الأمن الإسرائيلية حتى الآن في إلقاء القبض عليه؟». وعلى أثر هذه المقدمة، بدأ شمعون رومح -أحد كبار قادة الشاباك السابقين- حديثه قائلاً: «إن الصورة المرسومة للمهندس ليست مجرد وهم أو خيال صنعته وسائل الإعلام من العدم، فلهذا الرجل سر في النجاح. وسر نجاحه يكمن بادىء ذي بدء في السرية المتناهية التي يعمل بها ويسلكها في تحركاته، فهو يعمل مع عدد مقلص جداً من الأشخاص الذين يقومون بدور حلقة الاتصال ما بينه وبين الجهات التي يعمل معها.. وهو في الغالب لا يطلعهم سوى على الحد الأدنى اللازم من المعلومات المتعلقة بنشاطاته وتحركاته، فضلاً أن اتصاله بهم يتم بوجه عام بمبادرة منه وليس منهم، وذلك حتى لا تتوفر بحوزة أحد منهم معلومات قد تقود في حال تعرضهم للاعتقال إلى الوصول إليه أو إلى مأواه السري. ولا يعلم أي من أعضاء الخلايا الذين يعملون تحت أمرته، وعادة يمنحون أسماء حركية، من أين تأتي المتفجرات أو من الجهة التي تصدر الأوامر». ولاحظ ضابط المخابرات السابق تأكيداً على ذلك أنه حدث في العديد من الحالات أن اعتقل أشخاصاً عملوا مع المهندس طوال ثلاث سنوات، إلا أن اعتقال هؤلاء حتى في الحالات التي أرغم فيها بعضهم تحت التعذيب على الإدلاء بمعلومات لم يقد إلى اعتقال المهندس نفسه. كما أن اسم المهندس لم يظهر في لائحة الاتهام التي وجهت لسعيد بدارنه وطاهر كبها اللذين اتهمتهما سلطات الاحتلال بالتخطيط لعملية الخضيرة وتجنيد عمار عمارنه لتنفيذ تلك العملية، إلا أن المخابرات الإسرائيلية تجزم بأن المهندس كان وراء العملية على الرغم أنه لم يقم بتجنيد عمار أو تدريبه وربما لم يره أبداً ولكن الاتصالات بين الاثنين تمت بواسطة سعيد وطاهر.

وكمثال حي على حساسية المهندس تجاه السرية، تروي لنا والدته قصة لقاءها به في شهر أيلول (سبتمبر) من عام ،1995 ومن خلال هذه الرواية يتجلى حرص الشهيد القائد على سرية العمل حتى عن أقرب المقربين إليه وأحبهم إلى قلبه. فتقول الأم الصابرة المحتسبة: «في أحد الأيام جاء شاب إلى البيت وقال لي: هل تريدين رؤية يحيى؟.. فوجئت بالسؤال ولم أصدقه، ولكن الشاب أخرج من جيبه صورة حديثة يظهر فيها
يحيى مع ذلك الشاب.. وبدون تردد قلت له: خذني إلى ابني، أريد أن أراه مهما كانت العواقب. وبعد ذلك، أركبني في سيارة على نوافذها ستائر سميكة حتى لا أرى شيئاً في الخارج. ومشت بنا السيارة مدة من الزمن ثم توقفت، وقبل أن أنزل من السيارة عصبوا عيوني ثم اقتادوني إلى مكان يحيى. وعندما أزالوا العصبة عن عيني، شاهدت يحيى أمامي، فبكيت من الفرحة واحتضنت ابني الحبيب وشاهدت زوجته وابنه، واطمأن قلبي أنهم جميعهم بخير.. مكثت في ضيافة يحيى أسبوعين، وطلب مني يحيى البقاء عنده والعيش معه وقال لي أن اليهود سوف يعتقلونك ويحققون معك، لأن العملاء كثيرون وسوف يعلمون أنك غبت عن البيت طوال هذه المدة. ولكني رفضت أن أكون مطاردة مع ابني، وقلت له أنني سأعود إلى بيتي وزوجي وولداي اللذان سيخرجان من السجن قريباً، ثم ودعت ولدي يحيى وزوجته وابنه براء وعدت إلى بيتي كما أتيت دون أن أعلم أين ذهبت ولا في أي طريق سارت بي السيارة في الذهاب أو الإياب.. أثناء وجودي عند يحيى، كان شاب يحضر لنا الأكل ويدخله من الباب ثم يغلق الباب ويذهب».


توقيع




منتديات سراج الاقصى
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]




الصورة الرمزية سراج الاقصى


رقم العضوية : 1
الإنتساب : Aug 2008
المشاركات : 6,526
بمعدل : 9.30 يوميا

سراج الاقصى غير متواجد حالياً عرض البوم صور سراج الاقصى


  مشاركة رقم : 17 (permalink)  
كاتب الموضوع : سراج الاقصى المنتدى : شهداء واسرى فلسطين
افتراضي
قديم بتاريخ : 09-01-2008 الساعة : 09:58 PM

التخلص من أعين الأعداء


لم يتأثر أحد بحساسية مفرطة تجاه القائد الشهيد يحيى عياش بقدر ما تأثر رئيس الوزراء الإسرائيلي، اسحق رابين الذي كان يضطلع بالمسؤولية المباشرة عن أنشطة الموساد والشاباك بحكم توليه منصب وزير الدفاع أيضاً. فقد شكلت أسطورة المهندس شبحاً متعباً وثقلاً كبيراً جثم على صدر اسحق رابين الذي خصص جيشاً برمته لإطلاق النار على يحيى عياش دون إنذار بمجرد وقوع أنظارهم عليه، لما كان يسببه من الهلع والفزع في أوساط قادة الصهاينة وجمهورهم. ولكن براعة المهندس الفائقة في مواجهة مطارديه وعبقريته في التخفي والمراوغة والإفلات من الكمائن التي كانت تنصب له من قبل عدة آلاف من جنود الوحدات المختارة من الجيش الإسرائيلي وقوات حرس الحدود والشرطة بالإضافة إلى عدة مئات من أفراد جهاز المخابرات العامة (الشاباك) ووحدات استخبارية عسكرية خاصة كلفت بالمشاركة في أوسع وأكبر حملة مطاردة تنظمها الدولة العبرية في تاريخها، جعلت ملاحقيه يطلقون عليه لقب (العبقري) و(كارلوس الثعلب) و (الرجل ذو ألف وجه) وينسبون إليه صفات الرجل المقدس، والإنسان الذي يمتلك سبعة أرواح، ومن يرى ولا يُرى، وهي أمور حاولت أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية إخفاء عجزها وراءها(54). فقد بحثت سلطات الاحتلال عن المهندس طوال أربع سنوات، وخلال تلك المدة، استمر القائد في عملياته بدون توقف أو هدوء. فجند الخلية تلو الأخرى، وبعث فيها روح المبادرة والنشاط بعد كل ضربة كان الصهاينة يوجهونها للمجموعات الجهادية. وبعد كل عملية، تعترف سلطات الاحتلال بأن -حتى أخباره- تختفي اختفاءً متقناً مما أصاب قيادة الشاباك في حيرة إزاء لغز المهندس.

ويقول مسؤول في الشاباك تولى مسؤولية ملاحقة (المهندس) فترة من الزمن: «إن يحيى عياش يبرهن على قدرة عالية جداً في البقاء، وقد تبين أنه ذكي ومتملص بارع ويحرص على استبدال مخبئه بوتيرة عالية، وهذا ما جعل مسألة العثور عليه بالغة الصعوبة. وبلا ريب أنه كالسحر أو الكابوس كلما اقتربنا منه تنشق الأرض وتبتلعه»(55). وفي ضوء الفشل الذي منيت به الشاباك لأكثر من ثلاث سنوات، اضطر اسحق رابين إلى إعفاء الجنرال يعقوب بيري من مسؤوليته على رأس جهاز المخابرات العامة واستبداله بالجنرال كارمي غيلون الذي تعهد لدى تسلمه منصبه بأن تكون مهمته هي تصفية المهندس يحيى عياش.

أما أصدقاء المهندس الذين عرفوه عن كثب فيقولون بأنه من أكثر الناس حباً في التخفي والسرية لدرجة أنه يفضل إخفاء وتغيير ملامحه حتى أمام أصدقائه واخوته في كتائب الشهيد عز الدين القسام. ويتضح من حديث الذين لازموه خلال رحلته الجهادية بأنه يبدل يومياً، وإذا ما اقتضت الضرورة عدة مرات في اليوم الواحد، هيأته التنكرية وهويته، ولم يكن ينام أكثر من ليلة واحدة في نفس المكان. ومن القصص التي ترويها المجموعات الأمنية التي عملت تحت قيادة المهندس، أن يحيى لجأ في أحد الأيام إلى إحدى المناطق الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948 متخفياً كحاخام يرتدي الملابس التقليدية للحاخامات اليهود بما في ذلك القبعة السوداء ومن تحتها تنطلق ذوائب مستعارة تناسب لونها شعر ذقنه الأسود الكثيف، بينما تدلى رشاش العوزي على كتفه مما زاد في عملية التضليل، وفي المساء عاد المهندس إلى الضفة الغربية متنكراً على هيئة رجل دين مسلم.

ويضيف سعيد أبو طه، الذي قدمته أسبوعية يروشلايم العبرية في حزيران (يونيو) 1995 على أنه عضو في إحدى الخلايا التي عمل معها المهندس بأن يحيى اعتاد استبدال الأماكن التي يأوي إليها نحو عشر مرات يومياً، كما أنه لا يكثر من الحديث ولا ينفعل إزاء الاهتمام المكرس له في الصحف المحلية والعالمية. ولعل هذا الحرص الشديد الذي ميز تحركات المهندس هو الذي أتاح له النجاح في مواجهة حملة الملاحقة المكثفة التي استهدفته طوال أربع سنوات.

والحقيقة التي يؤكدها ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي والشاباك أن المهندس كان بارعاً جداً في التنكر وأساليب التخفي حتى أن أساليبه فاقت أساليب عمل الوحدات الإسرائيلية الخاصة المعروفة باسم (المستعربين) والتي يتنكر أفرادها بهدف اغتيال نشطاء الانتفاضة. ويؤكد هؤلاء الضباط بأن يحيى تمكن من التنقل بسهولة داخل المناطق ذات الأكثرية اليهودية في وضح النهار مستخدماً عدة بطاقات هوية منها ما هو حقيقي ومنها ما هو مزور إلى جانب الحرص على قيادة سيارة بلوحة إسرائيلية مليئة بالملصقات التي يضعها المتطرفون اليهود في العادة مثل: «الجولان لنا» و«الخليل مدينة يهودية إلى الأبد» و«الله أعطى هذه الأرض لليهود» و«استعدوا لقيامة المسيح» وغيرها من الملصقات.

ومع هذا الغموض وجدت الدولة العبرية نفسها في دوامة خانقة حين انهالت البلاغات والمكالمات من المستوطنين الذين تحدثوا عن مشاهدة (المهندس) في الحافلات أو سائراً في أحد الشوارع في عدة مدن وفي نفس الوقت، وكانت صحيفة معاريف المسائية الإسرائيلية قد نشرت يوم 24 كانون ثاني (يناير) 1995 صورتين ليحيى عياش يظهر في أحدهما بذقن كبيرة وفي الأخرى حليقاً وتحتهما سألت بخط كبير: «أين يختبىء؟» على أمل أن يساهم ذلك في زيادة إمكانية التعرف عليه بالصدفة إذا كان يلتجىء حقاً إلى المناطق ذات الأكثرية اليهودية.

إن نجاح المهندس في الوصول إلى قطاع غزة يعتبر في حد ذاته ضربة قاسية للكيان الصهيوني، جعلت اسحق رابين في اجتماع القيادة المشتركة للموساد والشاباك وآمان (المخابرات العسكرية) يضرب الطاولة بغضب شديد، مطالباً بتفسيرات واضحة حول الكيفية التي استطاع المهندس خلالها أن يتجاوز آلاف المخبرين الإسرائيليين الذين كانوا يطاردونه وتضليل كافة أجهزة الأمن الإسرائيلية.


توقيع




منتديات سراج الاقصى
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]




الصورة الرمزية سراج الاقصى


رقم العضوية : 1
الإنتساب : Aug 2008
المشاركات : 6,526
بمعدل : 9.30 يوميا

سراج الاقصى غير متواجد حالياً عرض البوم صور سراج الاقصى


  مشاركة رقم : 18 (permalink)  
كاتب الموضوع : سراج الاقصى المنتدى : شهداء واسرى فلسطين
افتراضي
قديم بتاريخ : 09-01-2008 الساعة : 09:59 PM

جهاد نصر أو استشهاد

البعد الآخر في شخصية يحيى عياش أو (المهندس) يتمثل في إصراره على مواصلة العمل والنشاط واستعداده الدائم للاستشهاد والموت في سبيل الله ورفض الخروج أو الهرب خارج فلسطين المحتلة على الرغم من إمكانية ذلك. فالرجل الذي أرعب قيادات الاحتلال وجنوده ومستوطنيه، وجعلهم يحفظون صورته عن ظهر قلب ويعلقونها في مكاتبهم كان يدرك أن يومه سيأتي لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يقضي متى تصل حياة الإنسان إلى نهايتها. ولكن هذا الإدراك لا يمنع الإنسان المؤمن أو يحول دون استمراره في الجهاد وتوريث خبرته وعلمه لإخوانه. ولهذا، كان وجه يحيى يحمر غضباً حين يحدثه إخوانه عن مغادرة الوطن لفترة ويرد عليهم: «مستحيل فقد نذرت نفسي لله ثم لهذا الدين إما نصر أو استشهاد، إن الحرب ضد الكيان الصهيوني يجب أن تستمر إلى أن يخرج اليهود من كل أرض فلسطين».

تقول زوجة الشهيد القائد: «عهدته دائماً غير مهتم بالدنيا وكثير الحديث عن الآخرة والجنة والشهادة. ويذكر الشهداء جميعاً وبخاصة علي عاصي وعدنان مرعي وصالح نزال، وحدثني في المدة الأخيرة عن إحساسه باقتراب موعد استشهاده، بل إنه تذمر واشتكى لأن هذه الأمنية تأخرت». وتضيف أم البراء: «أخبرني يحيى أن بعض الشهداء أمثال علي عاصي وعدنان مرعي جاؤوه في المنام ليسلموا عليه. وقبل عدة أيام من استشهاده، رأى يحيى الشهيد أبو جهاد -علي عاصي- في المنام وقال له: السلام عليكم، وسأله عن الجهاد بينما سأله يحيى عن الشهيد عدنان مرعي ثم سلم عليه ومشى». وتؤكد زوجة المهندس رغبة زوجها بالموت شهيداً، فقد غضب واستاء من سؤالها وطلب منها عدم تكرار الحديث حين توجهت إليه مرة بالسؤال: «لماذا لا تسلم نفسك؟ فهذا على الأقل سيمكننا من زيارتك في السجن»، بل أنه قال لها عندما سألته عن سبب تجوله بقنابل على جسمه بأنه يريد أن يفجر نفسه في اللحظة التي يحاول فيها أحد اعتقاله.

ثمة هدف أو أمنية لا تقل أهمية عن أمنية المهندس أن ينال الشهادة كما نالها رفاقه من قبل، وهي أن يترك بعد موته فرساناً آخرين يحملون الراية. ففي رسالته الأخيرة والتي كتبها قبل استشهاده لقيادته في حركة حماس، قال: «لا تنزعجوا، فلست وحدي مهندس التفجيرات، فهناك عدد كبير قد أصبح كذلك، وسيقضون مضاجع اليهود وأعوانهم بعون الله».


توقيع




منتديات سراج الاقصى
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]




الصورة الرمزية سراج الاقصى


رقم العضوية : 1
الإنتساب : Aug 2008
المشاركات : 6,526
بمعدل : 9.30 يوميا

سراج الاقصى غير متواجد حالياً عرض البوم صور سراج الاقصى


  مشاركة رقم : 19 (permalink)  
كاتب الموضوع : سراج الاقصى المنتدى : شهداء واسرى فلسطين
افتراضي
قديم بتاريخ : 09-01-2008 الساعة : 09:59 PM

مهندس في ورشة المقاومة




الانطلاقة المباركة


ابتداءً، إن عملية جمع المادة الإعلامية عن كتائب الشهيد عز الدين القسام التي تشكل عملياً الجهاز العسكري لحركة حماس ليست مهمة سهلة، وبالتالي فإن عمليات التحقيق والتثبيت والإحاطة بكافة الجوانب المتعلقة بجهاد المهندس ومشاركته في الكتائب القسامية لم تكن مهمة سهلة. فالشهيد القائد، لم يكن يعمل لوحده، وبالتالي فإن بعض أسراره قد لا تذاع أو يكشف عنها الستار. والأمر الثاني يتعلق بأسلوب المهندس وسريته المتميزة، إذ أنه لم يكن يترك وراءه خيطاً واحداً يقود أعدائه إلى مخبأ أو خطة من خطط المستقبل. وأما الأمر الثالث الذي جعل مهمتنا صعبة، فهو يتعلق بكتائب عز الدين القسام. فهذا الجهاز، وبحكم طبيعته ومهماته، جهاز سري وعناصره معرضون للاستشهاد أو الاعتقال الفوري لمدد طويلة جداً. ولذلك، فإن المعلومات المتوفرة عنه تعتبر قليلة جداً. وبناء على ما سبق، فإن ما يمكن أن ينشر عن جهاد المهندس يحيى عياش يستند إلى أمرين:

الأول: تغطية وسائل الإعلام وبخاصة العبرية منها حين يتعلق الموضوع بإحدى العمليات العسكرية التي تنفذها حركة حماس، أو عند إلقاء القبض على مجموعة مجاهدة لكتائب القسام ينسب إليها تنفيذ عمليات محددة.

الثاني: لوائح الاتهام التي توجه للمجاهدين المعتقلين حين يتم تقديمهم للمحاكم العسكرية تمهيداً لإصدار الأحكام عليهم.

المتابع لوضع حركة (حماس) في فلسطين المحتلة عموماً، وجهازها العسكري على وجه التحديد، يلمس أن عملية تنظيم المناطق والمجموعات العسكرية قد سارت بانتظام وبوتيرة سريعة في قطاع غزة بسبب محدودية المساحة الجغرافية والكثافة السكانية العالية، بينما شكل الانتشار الجغرافي الكبير للتجمعات السكانية في الضفة الغربية عقبة أمام عملية تنظيم الصفوف وتكوين الخلايا. كما أن عملية إقامة وترسيخ البنى التنظيمية في الضفة استلزمت عدداً أكبر بكثير من الكوادر وأجهزة أكثر اتساعاً وتعقيداً. وعلى الرغم من هذه الصعوبات،إلا أنه يمكن القول بأن حيوية الجهاز العسكري لحركة حماس في الضفة الغربية وكفاءة قيادته أبقت الأطر التنظيمية متماسكة حيث قسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق عمل رئيسة، وقفت على رأس كل منطقة منها قيادة مستقلة: منطقة الشمال وتضم نابلس وجنين وطولكرم وقلقيلية - منطقة الوسط وتشمل القدس ورام الله والبيرة - ومنطقة الجنوب وتضم الخليل وبيت لحم وحلحول. وهذه المناطق قسمت بدورها إلى مناطق فرعية لتسهيل عمليات التجنيد والتوجيه والتدريب والدعم الميداني (اللوجستي). واعتمدت المناطق الرئيسة في تشكيل خلاياها ومجموعاتها على الشكل العنقودي أو الانشطاري، وهذا الشكل يتيح مجالاً أوسع في حرية العمل والحفاظ على أمن كل من الأفراد والتنظيم على حد سواء.

عند التركيز على منطقة الشمال وهي المنطقة التي عمل المهندس من خلالها في بداية تنظيمه للعمل العسكري نلاحظ فعالية هذا الأسلوب، فقد تعرضت المنطقة لضربة عنيفة في الربع الثاني من عام 1992 أثر اعتقال الشيخ محمد أبو طير ومجموعته. وعلى الرغم من الآثار التي خلفها هذا الاعتقال وغياب شخصية رئيسة مثل الشيخ أبو طير، إلا أن ذلك الاعتقال لم يكشف الخلايا والمجموعات العسكرية العاملة إذ انتقل مقر القيادة الميدانية للمنطقة إلى مدينة نابلس واختير المجاهد الرمز زاهر جبارين (أبو إسلام) قائداً لمنطقة الشمال في كتائب الشهيد عز الدين القسام. وقد أجمع المحللون والخبراء العسكريون الصهاينة أن الهيئة القيادية التي جمعها المجاهد أبو إسلام لمعاونته في تولي المسؤولية العسكرية وتوجيه المجموعات بشكل جماعي قد ساهم مساهمة فعالة ومؤثرة في الانتقال بكتائب الشهيد عز الدين القسام من مرحلة البداية إلى مرحلة العمل النوعي المتميز والدائم ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه. وكان لارتفاع مستوى الفهم التنظيمي والوعي السياسي لدى أعضاء الهيئة القيادية التي عرفت باسم (الفريق الرباعي) الدور الأكبر في ارتفاع مستوى التدقيق في نوعية الأهداف التي استهدفتها العمليات العسكرية لمجموعات شمال الضفة والتي ركزت في مراحلها الأولى على الجنود باعتبارهم جزءاً من المؤسسة الحربية الإسرائيلية. وأما المستوطنين الذين استهدفتهم العمليات في مرحلة لاحقة، فهم إما يخدمون في وحدات نظامية أو في قوات الاحتياط أو في وحدات الدفاع اللوائية والحرس المدني. ولهذا، فإنهم، أي المستوطنين، يحملون سلاحاً ويحصلون عليه بصورة منظمة من الجيش ويستطيعون بالتوقيع على نموذج معين أن يأخذوا هذا السلاح معهم إلى منازلهم. ولكن الأمر الأهم، هو أن هؤلاء يشكلون موقعاً متقدماً في خطة الحرب وآلة القمع الموجهة ضد أبناء الشعب الفلسطيني.


توقيع




منتديات سراج الاقصى
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]




الصورة الرمزية سراج الاقصى


رقم العضوية : 1
الإنتساب : Aug 2008
المشاركات : 6,526
بمعدل : 9.30 يوميا

سراج الاقصى غير متواجد حالياً عرض البوم صور سراج الاقصى


  مشاركة رقم : 20 (permalink)  
كاتب الموضوع : سراج الاقصى المنتدى : شهداء واسرى فلسطين
افتراضي
قديم بتاريخ : 09-01-2008 الساعة : 09:59 PM

الفريق الرباعي

خلافاً لما كان يتوقعه جهاز المخابرات الإسرائيلي (الشاباك) وضباط القيادة في هيئة الأركان الحربية الإسرائيلية، جاءت عملية انتقال القيادة الميدانية للفريق الرباعي وكأنها عملية تبديل اعتيادية روتينية تجريها قيادات الجيوش عادة بين فترة وأخرى.

ويعزى هذا الأمر إلى سببين، الأول صفاء وإخلاص القادة الأربعة للتضحية والجهاد في سبيل الله. والثاني، حالة التجانس والتوافق التي ظهرت بين أعضاء هذا الفريق مما جعله يعمل بحق كقيادة جماعية مسؤولة وفق برنامج العمل الجهادي المنظم الذي يقوم على مجموعات فدائية مهيئة تربوياً ومعنوياً ومجهزة بكافة وسائل الاستعداد الضرورية من مخابىء وأسلحة ووسائل مواصلات واتصالات إلى جانب متابعة وضع القواعد ورصد المشبوهين وعملاء الشاباك. ولم يكن هذا التجانس وليد الصدفة، فالأربعة تربوا في المحضن التربوي لجماعة الإخوان المسلمين، وهم ينحدرون من ثلاثة قرى متجاورة: رافات، وقراوة بنى حسان، و سلفيت. ومن خلال النشاطات الدعوية والتنظيمية التي كانت تنظم على مستوى القرية أو مجموعة القرى، تعرف الشهيد يحيى عياش على إخوانه الثلاثة، وتوثقت تلك المعرفة إلى علاقة أخوية حميمة جمعت بين الأقطاب الأربعة. ومع تفجير الانتفاضة الفلسطينية المباركة في كانون أول (ديسمبر) عام ،1987 شهدت القرى الثلاثة فعاليات جهادية جماهيرية بقيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، كان للتنسيق بين الفريق الرباعي الدور الريادي في نجاح وفعالية تلك المواجهات.

وقبل أن ننتقل لشرح الواقع الذي كانت عليه منطقة الشمال حين استلم الفريق الرباعي دفة المسؤولية العسكرية، لا بد من تقديم استعراض مختصر عن أعضاء هذا الفريق الذي نقل كتائب الشهيد عز الدين القسام في وقت قصير نسبياً باتجاه تصعيد العمليات العسكرية المسلحة نحو الذروة ليس في منطقة الشمال فحسب وإنما في مختلف أرجاء فلسطين المحتلة:

القائد يحيى عبد اللطيف ساطي عياش (أبو البراء).

القائد زاهر علي موسى جبارين (أبو إسلام)

ولد في بلدة سلفيت بقضاء نابلس عام 1968م لعائلة فلسطينية معروفة، وفيها تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي. وخلال دراسته الثانوية، انتظم مع جماعة الإخوان المسلمين حيث عمل في مجال الدعوة والتنظيم. وبعد تفجر الانتفاضة المباركة، انهمك في النشاطات الميدانية الجماهيرية حتى عام 1989. ففي ذلك العام، جرى فرزه للعمل في نطاق الجهاز العسكري (المجاهدون الفلسطينيون). وأستمر في عمله حتى مطلع عام ،1992 حين كلف بقيادة الخلية الأولى في كتائب عز الدين القيام في شمال الضفة الغربية. وكان وقتها يدرس في جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس.

القائد علي عثمان محمد عاصى (أبو جهاد)
ولد في قرية قرواة بنى حسان عام ،1964 وشارك في فعاليات الانتفاضة كأحد قادة حركة حماس في المنطقة. وكان يقوم على خدمة المطاردين من نشطاء الحركة، ثم فرز للعمل الجهادي وأصبح لجرأته وذكائه عضواً قيادياً في الجهاز العسكري، وهو متزوج وله خمسة أطفال.

القائد عدنان عزيز أحمد مرعي(أبو مجاهد)
ولد في قرية قراوة بنى حسان عام 1968: وبدأ حياته الجهادية في مرحلة مبكرة من عمره حيث شارك في مظاهرة عارمة عام 1978 ضد مظاهر الانحلال والفساد، فاعتقلته الشرطة الإسرائيلية. ولكنه لم يجزع، بل زاده ذلك إصراراً على مواصلة طريق الجهاد والتصدي للعملاء والمتساقطين، وفي بداية عام ،1987 التحق بركب الدعوة الإسلامية (جماعة الإخوان المسلمين)، وكان شديد الحب والحرص على الجهاد. ومع انطلاقة الانتفاضة المباركة، كان أبو مجاهد في طليعة السواعد المجاهدة في حركة حماس حيث اعتقل في تموز/ يوليو ،1988 لمدة خمسة عشر يوماً، وعاد الشهيد بعدها لقيادة المواجهات من جديد، ولم ترهبه العيارات المطاطية التي أصابته عدة مرات ولا العيارات النارية التي أصابت فخذه الأيمن في أيلول / سبتمبر ،1988 إذ أنه عاد مرة أخرى لمقارعة الاحتلال حتى اعتقل في 27أيلول/ سبتمبر1989 وصدر عليه حكم جائر بالسجن لمدة عامين ونصف بتهمة العضوية في حركة حماس والمشاركة في فعالياتها الجهادية وإلقاء زجاجات حارقة وتفجير خزان مياه المستوطنات القريبة من قريته. وفي السجن كان أبو مجاهد من أنشط المجاهدين في مجال الأمن، فقد حقق مع العديد من العملاء وتاب على يديه الكثيرين. وبعد خروجه من السجن في 27أذار/ مارس ،1992 التقى مع إخوانه في كتائب عز الدين القسام.


توقيع




منتديات سراج الاقصى
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]



إضافة رد


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عضو جديد benamar100 قسم الترحيب والتهاني 6 01-27-2009 08:47 PM
كتائب الاقصى _ ألوية الناصر _ سرايا القدس _ كتاائب القسام ... قصف وتفجير وقنص جنود سراج الاقصى القسم السياسي 13 11-22-2008 04:03 PM
عضو جديد :: هل من مرحب Hatrick قسم الترحيب والتهاني 14 10-25-2008 07:51 PM
ميليسا في دويتو جديد جنتل سراج الارشيف 1 10-16-2008 01:22 PM
)()( مقر جديد لرالي الاكروبوليس )()( جنتل سراج المنتدى الرياضي 0 10-09-2008 01:09 PM

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


الإعلانات النصية


الساعة الآن 08:44 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.3, Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd
3y vBSmart